السيد جعفر رفيعي

69

تزكية النفس وتهذيب الروح

ونظر إلى ما حوله فلم ير شخصا يهم بالخروج ، فأدرك أنه هو المقصود ، فقال : ما ذا أصنع ؟ ان خرجت افتضح أمري وان بقيت لم ينزل المطر ، ثم استقر مكانه وتاب توبة صادقة وندم على ما صدر منه في سابق الأيام ، فلم يمض وقت حتى تجمعت الغيوم وتراكمت وهطل مطر شديد ، فسأل موسى ربه عن ذلك ؟ فجاءه الخطاب : « سقيناكم بالذي منعتكم به » ، فقال موسى : الهي أرني ذلك العبد ، فجاءه النداء : انه عصاني أربعين سنة فلم افضحه ، فكيف افضحه الان وقد تاب إلى ، وأنا لا أحب النّمام فكيف أكون نمّاما « 1 » ؟ وحينما تذكرت هذه الكلمات عاد الامل إلى قلبي ، فقلت لامامي « عج » : سيدي أنت ملاذي وملجئي وشفيعي الوحيد ، سيدي فاشفع لي وبدّل جميع سيئاتي إلى حسنات ، فاني تائب وأعدك ان لا أعود إلى سابق ذنوبي ، سيدي لقد اعتذر اخوة يوسف عليه السّلام اليه : قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ فأجابهم يوسف عليه السّلام : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 2 » . وانّما تعلّم يوسف العفو منك يا سيدي فكيف لا تعفو عني . وقد قال الأستاذ : ان ذكر مصائب أهل البيت عليهم السّلام يطهر الذنوب ، فأخذت أتذكر مصائب أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام في صحراء كربلاء وذرفت الدموع حتى اخضلت لحيتي ، وفقدت الوعي ، وهنا تبدل الامل إلى يقين ، وفجأة أحسست وكأن شخصا يبشرني بقبول توبتي ، فأضاء قلبي نورا ، وشعرت بزوال الحزن من

--> ( 1 ) . جواهر الأخيار ثاقب المناقب ، الثمرات ص 379 . ( 2 ) . يوسف / 91 - 92 .